عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

69

معارج التفكر ودقائق التدبر

يقال لغة : أملى له إملاء ، أي : أمهله ، وطوّل له مجال حرّيّته ، وأطال عمره . وفعلى « أملى » يدور اشتقاقه حول أصلين : الأصل الأول : « الملا » وهو ما اتّسع من الأرض ، يقال لغة : أملى للبعير في القيد ، أي : أرخى له ، ووسّع وطوّل له فيه ، لتزداد حرّيّة حركته في الملا ، أي : فيما اتّسع له من الأرض . الأصل الثاني : « الملوة » وهي المدّة من الزّمن ، ومن هذا المعنى عبارة : وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا أي : واهجرني زمنا فانقطع عنّي فيه . فمعنى : وَأُمْلِي لَهُمْ : وأمهلهم ، وأطوّل لهم ، حتّى تزداد حرّيّة حركتهم في الحياة ، وقد أطوّل أعمارهم لإقامة الحجّة الدّامغة لهم . . . . إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 ) : الكيد في اللّغة : التدبير بحقّ ، أو بباطل . والحرب ، وإعداد وسائله ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ لا يكيد إلّا بالحقّ . المتين في اللّغة : الصّلب الشّديد القويّ ، يقال لغة : متن الشيء يمتن متانة ، أي : صلب واشتد وقوي ، فهو متن ، ومتين . والمتين : من أسماء اللّه الحسنى ، بمعنى القدير ذي القوّة والشّدّة . أي : ولكن إذا اقتضت الحكمة إنزال العقوبة العادلة بهم ، وقصم ظهورهم ، وقطع دابر شرورهم ، فإنّي أدبّر لهم كيدا متينا ، لا يستطيعون التخلّص منه . ومعنى : إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ : إنّ تدبيري محكم قويّ ، ووسائل عقابي وحربي للطغاة المجرمين ، الذين يكذّبون بآياتي ، شديدة قويّة صلبة ، لا يملك أحد من دوني حجزها ولا منعها ، ولا مقاومتها ، ولا الصّمود أمامها .